فيس بوك : الشق أكبر من الرقعة


يتداول مثل “الشق أكبر من الرقعة” في دول الخليج تحديداً عند وجود مشكلة ما و الحلول المطروحة لعلاجها لا تكفي لمعالجتها بشكل كامل أو هناك قصور في هذه الحلول بشكل أو بأخر . و لكن ما دخل فيس بوك بهذا المثل ؟

فيس بوك و تويتر و الشبكات الإجتماعية بشكل عام شهدت طفرة نوعية في السنوات القليلة الماضية ، و لعل نهاية عام 2010 و بداية 2011 هي الفترة الي شهدت أكبر قفزة “مفاجئة” في استخدام هذه الشبكات الإجتماعية و التعويل عليها في أمور هامة مثل الثورات التي حدثت في الشرق الأوسط. هذه الطفرة القياسية في نوعية و كمية الإستخدام جعلت الإعتماد على نمط تجاري (نموذج ربحي) تقليدي كالإعلانات الجانبية أمر لا يكفي لتحقيق توسعات اضافية أو حتى تغطية تكاليف الوضع الحالي للموقع .

على سبيل المثال ، لاحظت قبل بضعة أيام و أنا أساعد أحد الأخوة في إطلاق حملته الإعلانية على فيس بوك ان السعر الإفتراضي للنقرة هو 0.7 دولار و ذلك حين استهداف فئة السعوديين الذكور من عمر 25 – 50 سنة . آخر حملة أطلقتها على الفيس بوك قبل سنتين تقريبا اتذكر ان سعر النقرة المقترح كان 0.20 دولار فقط لنفس الفئة المذكورة ، هذا يعني ان العرض متزايد على الإعلانات و هذا واضح بشكل جلي ، فمن يتذكر الفيس بوك قبل 3 او 4 سنوات كان بالكاد يرى اعلان او اثنين في القائمة الجانبية (أتحدث عن السعوديين) أما الآن فتكاد تكون القائمة الجانبية كاملة تعرض إعلانات.

أستشف من ذلك أن فيس بوك قد وصلت لحدودها القصوى مع هذا النوع من أنماط الدخل (الإعلانات) و دعني أقول أنها استنزفت هذا المصدر من الدخل و “عصرته” بشكل كامل بحيث لا يمكن له توليد المزيد من الأرباح ، هذا على إعتبار إلتزام مارك زوكربيرغ بمبدأه برفض فكرة إعلانات البانرز الطولية و العرضية (و هو الأمر الذي حارب فيه مايكروسوفت عندما استثمرت في فيس بوك) و التي قد تحقق له نمو إعلاني يصل لـ 30 % على الأقل.

يأتي هذا الإستنزاف و الفجوة في وقت الطلب فيه على فيس بوك يصل معدلات قياسية و بشكل لم يسبق له نظير. لذلك فكرت فيس بوك في مصادر دخل مختلفة و نفذت بعضها ولكن بشكل خجول .. و هي :

جوال فيس بوك : تم عرضه بالتعاون مع HTC و استبعد ان يتم إصداره صراحة.

–  متجر أفلام : بالتعاون مع Warner Bros ستطلق بشكل مؤكد فيس بوك متجر افلام للبيع و التأجير

العملات الإفتراضية : رغم وجودها حاليا لمطوري التطبيقات، فيس بوك ستطرح قريبا نظام عملات افتراضية للإستخدام حتى خارج فيس بوك !

حسنا ، هذه خطوات رائعة و قد تخفض نسبة الدخل من الإعلانات بنسبة 20 – 30 % ، و لكن هذه التوسعات لها تكلفتها بحد ذاتها و قد لا تكون مداخيلها تستحق ما بذل من أجلها من وقت و جهد خصوصا ان نشاط فيس بوك بعيد كل البعد عن هذه المجالات ، هذا عدا انها اوجدت اصلا لدعم الإعلانات كمصدر دخل رئيسي . طبعا فيس بوك لديها مصادر دخل اخرى في الوقت الحالي منها الـ Credits و مشاركة المطورين و تحالفها مع مواقع التسوق الكبرى مثل Amazon لدعم قرار الشراء لدى العملاء . لكن هل يكفي كل هذا ، برأيي ان “الشق اكبر من الرقعة” (على الأقل في الوقت الحالي قبل إطلاق الخدمات الموعودة) و على فيس بوك التفكير جدياً بالتالي :

عقد تحالفات مع شركات كبرى: و ذلك لإطلاق منتجات و خدمات لا تدخل فيها فيس بوك سوى بالإسم ، اي تضع اسمها على سيارة او ماركة ملابس او جهاز تشغيل موسيقى أو لعبة. بذلك تضمن فيس بوك دخل عالي جداً من صناعات استهلاكية و تعزز إسمها لدى العملاء و بنفس الوقت لم تضطر للدخول في مجالات ليست لها فيها أي خبرة .

فرض رسوم لإستخدام فيس بوك كأداة تسويقية : نعلم ان هناك شركات كاملة تستخدم فيس بوك و تويتير كأداة تسويق رئيسية لمنتجاتهم ، لماذا لا توجد فيس بوك طريقة لتنظيم استخدام شبكتها العملاقة في عمليات التسويق ، لا اقول ان تفرض رسوم على كل من يريد تسويق أي شيء عبر الصفحات Pages أو المجوعات Groups و لكن لا بد ان تجد طريقة ذكية تستطيع فيها تمييز الشركات التي تحقق أرباحاً عالية بفضل التسويق عبر فيس بوك.

تقديم خدمات مميزة Premium : ماذا لو قدمت فيس بوك خدمات تجارية مثل قاعات الإجتماعات الإفتراضية ، أو الإتصال المرئي بين الأصدقاء عبر الويب او الهاتف او بعض من خدمات الحوسبة السحابية مثل تخزين دفاتر عناوينك و صورك و مذكراتك على السحابة ؟ بعض المزايا الإضافية قد تجذب نسبة 2-3 % مبدئيا للدفع مقابلها ، ثلاثة بالمائة من نصف مليار مستخدم رقم ضخم !

آخيراً أترككم مع بوستر جميل عن فيس بوك و مصادر دخلها

ستسرني تعليقاتكم 🙂

‎التعليقات‫:‬ 2 On فيس بوك : الشق أكبر من الرقعة

  • حنا بحاجة لمثل هذا النوع من التدوينات اللي تحلل
    وتقرأ المستقبل لمثل خدمة كـ فيسبوك أو تويتر،
    أيضاً هناك حديث حول ان تدخل فيسبوك في منافسة جيميل..
    من خلال خدمة بريد إلكتروني…والذي لازال في مرحلة مبكرة،

    لاتحرمنا من تدويناتك..:)

    • كل ما اتذكر ما حصل لمشاريع مثل ماي سبيس و غيرها احس ان فيس بوك و تويتر مو إستثناء من انها تتعرض لمثل هالمشاكل.

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎القائمة الجانبية المتحركة

القليل عني

القليل عني

مرحباً بك في مدونتي الشخصية. أنا ناصر الناصر، مستشار منصات التطوير في شركة مايكروسوفت. مهتم بالتقنية و الإدارة و التبسيط للحد الأدنى Minimalism. أكتب في هذه المدونة عن تقنيات الويب و الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى إدارة المنتجات و ريادة الأعمال. أشارك بين الحين و الآخر مراجعاتي الشخصية لبعض المنتجات و الخدمات.

ملفاتي الشخصية