إطلاق المشروع هو الإصدارة الأولى فقط


بشكل تقليدي ، نصل إلى يوم إطلاق المشروع Go-Live و نعتبره مهمة حساسة و حاسمة في حياة المشروع حيث يجب أن يكون كل شيء قد تم الإنتهاء منه بشكل كامل . لا يوجد خط رجعة !

عندما نتحدث عن مشاريع البناء و الهيكلة المعمارية فهذا الأمر حقيقي و بديهي ، و في صناعتنا “صناعة البرمجيات” كان هذا المفهوم موجوداً أيضا بصورة كبيرة. عندما كنا نصدر التطبيقات على هيئة أقراص مرنة أو أقراص مضغوطة ، كان كل شيء يجب أن يكون منتهي بنسبة 100 % . ستكون التكلفة و الوقت كبيرين جداً جراء أي خطأ برمجي أو ثغرة في النظام. كانت المشاريع تتأجل و تتأجل للوصول إلى مرحلة الكمال ، للوصول إلى نقطة نضمن معاها عدم وجود أخطاء.

اليوم ، و حينما نتحدث عن التطبيقات المستندة على الويب ، فإننا لا نتحدث عن “إطلاق المنتج” Launch بل نتحدث عن رفعه Upload أو إصداره Release . البرمجيات الآن أصبحت تعيش و تنضج مع الوقت.

بمجرد أن يتم إصدار المنتج بإصدارته الأولى للمستهلكين ، فإن الإصدارات 2 ، 3 أو حتى 20 قد تراها صدرت بعد بضعة أيام أو حتى ساعات من الإصدار الأول حتى الطرق الرسمية لإصدار التحديثات أصبحت عتيقة و مهجورة ، هُجرت حينما هجر الناس إستخدام الأقراص المرنة Floppy Disks 🙂

اليوم ، هناك عملية دمج مستمرة للأنظمة و عملية تكرار دائمة للإصدارات Iterations ، لا يوجد شيء إسمه طلب إستعادة المنتج من المستهلكين Recall ، إن أكبر و أخطر ثغرة قد تكتشف في النظام يتم حلها و تجربتها و رفعها للعموم بشكل مباشر. لن تعتبر الإصدارة 2.0 ، بل هي الإصدارة 1.0.13.29 ، هل من أحد من المستهلكين يلقي بالاً أو يهتم لهذه الأرقام ؟

المجتمع الإستهلاكي ينمو بسرعة و كذلك دورات الإصدارات Iterations ، هل شاهدت طريقة العرض الجديدة للصور في فيس بوك ، هل أعجبك التصميم الجديد لتويتر ? هل إنتبهت لطريقة عرض الفيديو الجديدة في يوتيوب ؟ لم يعد إصدار خاصية جديدة يرتبط بحملة إعلانية ضخم للمنتج و الإصدار الجديد. التغييرات الجديدة تظهر الآن . خدمة IMVU للمحادثة ثلاثية الأبعاد و التي يبلغ عدد مشتركيها 100 مليون يقومون فيها بإصدار أكثر من 50 إصدار جديد يومياً !

في المشهد الحالي لصناعة البرمجيات، فإن إطلاق المشروع يجب أن لا يعني التتويج الرسمي لصورة المنتج النهائية ، على الرغم من أن ذلك هو الوضع في صناعات أخرى. بل إن إطلاق المشروع ما هو إلى الإصدار الأول من مئات (إن لم تكن آلاف) الإصدارات اللاحقة و التي قد يفوق بعضها الإصدار الأول حجماً. الإبقاء على هذا المشهد و هذا المفهوم سيساعد في إزالة الضغط المصاحب لـ “إطلاق المشروع”.

رغم ذلك ، فإن هذا المفهوم لا يجب أن لا يكون عذراً للتراخي و الكسل. الإصدارة الأولى يجب أن تكون ممتازة و مكتملة بدون نهايات مفتوحة ، و ذلك قبل أن يضع العملاء أيديهم على المنتج. الأشياء الكبرى و الأساسية يجب أن تكون سليمة و مكتملة. حماية التطبيق و خصوصيته يجب أن تكون سليمة بالكامل. لكن الأمور الصغيرة ، الأمور التي لا تؤثر على التطبيق و التي يمكن حلها أو تحسينها لاحقاً يمكن أن تترك لإصدارات أخرى. ستتفاجئ كيف أن بعض الخصائص التي كنت تظنها أساسية و مهمة للمستخدم ظهرت أنها عكس ذلك !

يحق لك أن تفرح و تحتفل بإطلاق المشروع ، لا يمكننا قول عكس ذلك ، إنطلق أنت و فريق عملك و أحتفلوا كما تشاؤون بهذه الخطوة الهامة في حياة المنتج. و لكن لا تنفق كل مشاعرك في حفل الزواج بينما تنسى أن هناك حياة و علاقة دائمة ستربطك بهذا المنتج فأدخر جزء من حماسك لما بقي من مراحل.

إطلاق المنتج هو مجرد محطة في مسيرة حياة هذا المنتج .. و ليس النهاية !

 

مراجع : هذه التدوينة مستقاة من أحد المقالات في كتاب The Developer’s Code .

 

‎التعليقات‫:‬ 3 On إطلاق المشروع هو الإصدارة الأولى فقط

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎القائمة الجانبية المتحركة

القليل عني

القليل عني

مرحباً بك في مدونتي الشخصية. أنا ناصر الناصر، مستشار منصات التطوير في شركة مايكروسوفت. مهتم بالتقنية و الإدارة و التبسيط للحد الأدنى Minimalism. أكتب في هذه المدونة عن تقنيات الويب و الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى إدارة المنتجات و ريادة الأعمال. أشارك بين الحين و الآخر مراجعاتي الشخصية لبعض المنتجات و الخدمات.

ملفاتي الشخصية