الموجة قادمة .. هل أنت مستعد لركوبها؟


المتمعن في المشهد التقني يدرك تماماً أنه لا يوجد هناك كبير دائم .. على الأقل في بعض المجالات التي تشهد منافسة محتدمة لفترة من الزمن. الشواهد على ذلك كثيرة جداً، فمن إختفاء أجهزة البلاك بيري من أيدي رجال الأعمال و المراهقين و التي إنتشرت كإنتشار النار في الهشيم لسنوات إلى عودة نوكيا للواجهة مجدداً كثاني أكبر مصنع للهواتف بعد أن كان الجميع يكاد يجزم بأن نوكيا ستعلن إفلاسها بين لحظة أو أخرى !

السبب في هذه التغييرات السريعة و الغير متوقعة في معظم الأحيان يأتي بسبب المنافسة المحتدمة و المليارات التي تصرفها كبرى الشركات على قطاعات الأبحاث و التطوير. تلك الأبحاث و التي تتم خلف أبواب مغلقة ما تلبث إلى أن تتحول إلى منتجات ثورية تخدم حاجات المستخدم بشكل يتفوق بمراحل على سقف توقعاته مما يجعل السجال بين الشركات قائم على رفع سقف التوقعات بالمزيد و المزيد من الإختراعات المذهلة و التطبيقات التي تقوم بأعمال أشبه ما تكون بالسحر كل ذلك من أجل كسب رضى المستهلك و جذبه إلى منصاتها.

و حين نتحدث عن المشهد التقني فإن المشهد الآن يتجلى بصورة واحدة فقط .. صورة الهواتف المحمولة و الأجهزة اللوحية و كل ما يدور في فلكها من خدمات و تطبيقات تجعل من إستخدام هذه الأجهزة تجربة فريدة، تجربة تتنافس الشركات الكبرى على خلقها لتميز مستخدميها بالمزيد من الخدمات، المزيد من القيمة المضافة، المزيد من الذكاء الإصطناعي الذي يلتف حول هذه الأجهزة ليخلق منها مساعد شخصي حقيقي و عبقري يأتمر بأمرة مالكه. نعم أنا مع المقولة التي تقول أن الأجهزة المحمولة هي الرقيق الجديد!

 

Google-Microsoft-Apple

هذا المشهد الرائع و المشوق يدار حالياً بأيدي ثلاث شركات لا رابع لها .. أبل ، قووقل ، و مايكروسوفت. هذه هي الشركات التي تعمل حالياً على خلق  و تعريف المرحلة الحالية و القادمة للحوسبة المبنية على التنقل الدائم، الحوسبة التي كانت قبل 5 سنوات تتطلب جهاز بوزن 4 كيلو جرام  يقبع على طاولة مكتبك و التي أصبح بالإمكان الوصول لها من خلال جهاز أصغر من راحة يدك! هذه الشركات تتنافس بشدة الآن لتأكل كل منها من حصة الأخرى ففي حين تتسلح أبل بميزة تحكمها التام على دائرة تصنيع النظام و الجهاز معاً ، تتخذ قووقل من عامل إنتشار شركائها  منمصنعي الهواتف و رخص ثمن الأجهزة العاملة بأنظمتها سلاحاً قوياً لبسط نفوذها في العديد من الأسواق.

لكن ما هو سلاح مايكروسوفت؟ و أين هي بالتحديد من هذا المشهد؟ فعلياً تمتلك مايكروسوفت ما أعتبره أقوى الأسلحة في هذا السباق، إنه ويندوز ..نظام التشغيل الأكثر إنتشاراً في العالم و الذي يهيمن على 91% من سوق أنظمة تشغيل الحواسيب. نظام التشغيل الذي إستطاع أن يبيع في سنة تقريباً أكثر من 200 مليون نسخة رغم منافسة الأجهزة اللوحية و المحمولة له. سلاح مايكروسوفت في هذا السباق ليس ويندوز كنظام تشغيل فحسب، بل هو الخبرة و الإرث الذي يحمله ويندوز خلال أكثر من 20 سنة عرف من خلالها ما الذي يحتاجه المستخدم في نظام التشغيل و أستطاع أن يغير مفهوم الحواسيب و أعتقد بل و أجزم بأنه سيقود المرحلة القادمة في مشهد الحوسبة المتنقلة. أجزم بأن منصات مايكروسوفت هي الموجة القادم في هذا السباق.

 

الموجة القادمة

لماذا أجزم بأن منصات مايكروسوفت هي الموجة القادمة في هذا المشهد؟ لأن الشواهد على ذلك كثيرة، إليك بعضاً منها:

 

قد تأتي متأخره .. لكنها تغير قواعد اللعبة

في مناسبات عديدة رأينا مايكروسوفت تأتي متأخرة لمجال ما، لكنها بمجرد دخولها تغير قواعد اللعبة تماماً بل و تصبح الرائدة فيها. إكس بوكس و ويندوز Azure أمثلة واضحة على ذلك.

 

شراء نوكيا

شراء مايكروسوفت لنوكيا سيمنحها أفضلية مطلقة على المنافسين، فنوكيا هي ثاني أكبر مصنع للهواتف الذكية بعد سامسونج. و بسيطرة مايكروسوفت على عملية تصنيع نظام التشغيل جنباً إلى جنب مع الهواتف سيمكنها من خلق تجربة مستخدم إستثنائية و هي السلاح الذي تمتلكه أبل. في حين أن وصول نوكيا إلى الأسواق الناشئة و التنوع الكبير الذي تتمتع به هواتفها من هواتف رخيصة جداً إلى هواتف عالية الأداء و الجودة سيضع في يد مايكروسوفت نفس السلاح الذي تحارب به قووقل في هذا السباق.

 

جنة المطورين

لا يمكن لأي شخص هنا الا الوقوف و الإذعان بأن بيئة التطوير لتقنيات مايكروسوفت هي فعلاً جنة بكل ما تحملة الكلمة من معنى. الفيجوال ستوديو 2013 مثلاً يعتبر فتح تقني عظيم و إعادة تعريف لمفاهيم تطوير التطبيقات، كما أن الدعم اللا محدود و الدورات التدريبية و المراجع التي تضعها مايكروسوفت من خلال شبكة مطوريها MSDN و غيرها من مصادر التعليم تعتبر بحر لا نهاية له.

 

الإنتشار السريع جداً .. جداً

الإحصائيات الأخيرة أتت صادمة للعديد من المتابعين البعيدين عن متابعة أخبار منصات مايكروسوفت، حيث حسب إحصائيات IDC فإن نمو الويندوز فون وصل لنسبة 156% مقارنة بالسنة الماضية ، مشكلاً بذلك أعلى نسبة نمو سجلتها أي من المنصات المنافسة. ما شكل صدمة أكبر للبعض هو أن مبيعات الويندوز فون تجاوزت مبيعات الأي فون في 24 دولة في الربع الثالث من عام 2013. نعم الويندوز فون باع عدد أجهزة أكثر من الأي فون في تلك الدول!  كما ذكرت في بداية المقال .. لا يوجد كبير دائماً في هذا المجال 🙂 !

 

رسالة مايكروسوفت الجديدة

في رسالة الرئيس التنفيذي الجديد السيد Satya Nadella للموظفين في اليوم الأول، ركز بشكل كبير جداً على عالم الحوسبة السحابية و المتنقلة،في الحقيقة فالرئيس الجديد كرر ذلك في رسالته 3 مرات تشديداً على أن مايكروسوفت عازمة على تغيير هذا العالم و إبداع طرق جديدة لقيادة هذا المجال. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن مايكروسوفت بكل قطاعاتها الضخمة من ويندوز، أوفيس، إكس بوكس، بنق، الأجهزة، الحوسبة السحابية … و كل ما تحمله هذه القطاعات من إرث و خبرة و قوة ستدخل لتعيد تشكيل هذا المشهد. و في مناسبات كثيرة سابقة شاهدنا كيف إستطاعت مايكروسوفت فعل ذلك 🙂

 

 

هل أنت مستعد لركوب الموجة؟

شخصياً أرى أن أفضل إستثمار تقني يمكن لأي مطور أن يضعه في جعبته هذه الفترة هو تعلم تطوير تطبيقات ويندوز 8 و ويندوز فون 8. لماذا؟ ببساطة لأن تطبيقك سيكون متوفراً مباشرة على مئات الملايين من الأجهزة و عند وصول هذه الموجة القادمة ذروتها سيكون تطبيقك متوفراً لمليارات الأجهزة ما بين حاسبات شخصية، أجهزة لوحية و هواتف محمولة.

الموجة قادمة لا محاله، و المطور الذكي هو من أعد العدة ليقطف ثمرة الأسبقية في الطرح، ففي حين أن المنصات الأخرى تتضائل فيها فرص النجاح لإزدحامها الشديد بتطبيقات متكررة، تتعاظم فرص النجاح في منصات ويندوز 8 و ويندوز فون نظراً لصعودها التدريجي (و السريع) لإعتلاء قمة المشهد التقني !

‎التعليقات‫:‬ 4 On الموجة قادمة .. هل أنت مستعد لركوبها؟

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎القائمة الجانبية المتحركة

القليل عني

القليل عني

مرحباً بك في مدونتي الشخصية. أنا ناصر الناصر، مستشار منصات التطوير في شركة مايكروسوفت. مهتم بالتقنية و الإدارة و التبسيط للحد الأدنى Minimalism. أكتب في هذه المدونة عن تقنيات الويب و الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى إدارة المنتجات و ريادة الأعمال. أشارك بين الحين و الآخر مراجعاتي الشخصية لبعض المنتجات و الخدمات.

ملفاتي الشخصية