#رحلة_سحابي : شريك أو لا شريك


يقول باول قراهام الشريك المؤسس لمسرعة الأعمال الأشهر عالمياً Y Combinator

الشركة الناشئة هي أمر كبير على شخص واحد .. كل المستثمرين بدون إستثناء سيستثمرون معك فقط في حال كان لديك شريك!

 

عندما قررت البدء بمشروع سحابي كانت فكرة فردية .. لم أستشر بها أحد، لم أطلع أحداً على الخطة، لم أقم حتى بعمل دراسة جدوى في حينها للسوق. كان الدافع فقط ما أحمله بداخلي من قناعات مبنية على مشاهدات و خبرة شخصية ممتدة لأكثر من 13 سنة في مجال صناعة البرمجيات و إقتصاد المنصات. كان ذلك بالنسبة لي سبب كافي للبدء بمشروع بهذه الضخامة!

كنت أعلم أنها ستكون رحلة صعبة، لذلك أخذت كامل وقتي فيها، سنة و نصف من العمل حتى رأى مشروع سحابي النور. سنة و نصف قضيتها بين مقابلة المطورين، إختيار المنتجات التي سننطلق بها، رسم الشاشات و صياغة تجربة المستخدم، تحديد الخصائص و تعميد المطورين للتنفيذ، مراقبة الأداء و متابعة المشاريع، الإختبارات و التكامل، و أخيراً الإخراج و خطط التسويق. رحلة حافلة قطعتها لوحدي تماماً.

إذا لعلك عزيزي القارئ إستنتجت أن مشروع سحابي مشروع بمؤسس واحد، ليس هناك شريك مؤسس للمشروع. لم أدخل شريك مؤسس في وقت الفكرة، و لا في وقت التنفيذ، و لا قبل الإطلاق. هل هذا أمر جيد أم سيء؟ حسناً حسب باول قراهام هو أمر سيء للغاية، و لكني سأذكر أسبابي و أذكر ما أراه سيء و ما أراه جيد في كون المشروع بمؤسس واحد Single Founder.

لماذا لم أبحث عن شركاء لسحابي ؟

لأسباب بسيطة و رأيتها صائبة في حينها:

  1. بساطة الفكرة: فكرة المشروع الجوهرية بسيطة جداً، لم أحتج حينها لشريك يصيغ أو يبلور معي فكرة المشروع.
  2. أنا شخص تقني: معظم من يبحثون عن شركاء مؤسسين يكونون أصحاب أفكار يبحثون عن شخص تقني يساعدهم على تنفيذها، في حالة سحابي أنا الشخص التقني و أنا صاحب الفكرة !
  3. التمويل ذاتي: لم أكن بأي حاجة لتمويل المشروع في مرحلة التأسيس، التمويل كان ذاتياً.
  4. التخوف من العبء: في حال كانت الفكرة واضحة و كان التنفيذ في متناول اليد، تخوفت من أن إدخال شريك سيتسبب بحدوث الخلافات و يزيد علي عبء إقناع الشريك بكل خطوة أرى ضرورة تنفيذها بهذه الطريقة أو تلك.

هل هذه الأسباب صائبة فعلاً؟ ليس بالضرورة، و لكن في حينها رأيت أن هذا هو القرار الصحيح. إتبعت حدسي بغض النظر عن رأي باول قراهام، ولكن لهذا القرار تبعات جيدة و أخرى سيئة سأطرحها تباعاً.

 

ما الجيد في عدم وجود شريك في مرحلة التأسيس؟

في حالتي كانت هناك بعض المزايا بالعمل وحيداً، سأذكر أهمها:

  1. الحرية في إتخاذ القرار: أتخذ قراراتي بناءً على خبرتي و قناعاتي و أتحمل مسؤوليتها بالكامل.
  2. السرعة في التنفيذ: لأن لي الحرية المطلقة، كنت أعمد المطورين و المصممين بالنماذج فوراً.
  3. الخبرة و الصبر: تعلمت الكثير و الكثير خلال هذه الفترة، كنت سأتعلم بنسبة 50% (أو أقل) لو كان معي شريك.
  4. إجراءات تأسيس أسهل: وجود شريك يعني ضرورة تأسيس شركة، وجود عقود قانونية، تحديد صلاحيات و مهام، كل ذلك كان سيعقد عملية التأسيس.

ما سبق ذكره كمزايا قد يكون عيوب في مشروع آخر، مثلاً الحرية في إتخاذ القرار قد لا تكون ميزه إذا لم تكن لديك الخبرة الكافية في مجال مشروعك أو كانت تنقصك بعض المعطيات لإتخاذ القرار الصحيح، في حالتي كما أسلفت ذكراً فإن سحابي مشروع تقني بحت و من صميم خبرتي و تخصصي.

 

ما السيء في عدم وجود شريك في مرحلة التأسيس؟

هذه بعض الأمور السيئة و المعوقات التي يفرضها عدم وجود شريك

  1. فقدان الدافع و الحماس: العمل لفترة طويلة على مشروع واحد بدون وجود شريك سيجعل الشك و الملل يتسرب إليك مما يفقدك الدافع و الحماس في بعض اللحظات، إذا كنت ضعيفاً فإن ذلك من شأنه إيقاف المشروع بالكامل.
  2. زيادة الأعباء: لا شك أن وجود شريك يعني أن 50% من الأعباء الإدارية ستقل (أو هكذا يفترض) ، عدم وجود شريك يعني أن كل شيء على رأسك!
  3. فقدان الرأي و المشورة: لا أحد يعرف كل شيء، و بلا شك وجود شريك من شأنه أن يصحح بعض الأخطاء التي قد ترتكبها لقلة خبرة في بعض الشؤون أو لخطأ أو نسيان.
  4. الحضور و الإقناع: ستخسر بعدم وجود شريك عاملي الحضور و الإقناع في بعض الأحيان، وجود شريك يجعلك أكثر ثقة في مشروعك، أكثر جراءة على طرحه أمام العملاء المحتملين و المستثمرين.

كل هذه المساوئ عشتها بطريقة أو بأخرى أثناء تنفيذ سحابي .. كانت لحظات تمنيت فيها وجود شريك خاصة لحظات الشك و الملل و التشتت التي تصيبك أثناء التنفيذ. حالة من الذعر تنتابك و ليس لديك من تستشيره.

 

هل سيكون هناك شريك (تنفيذي أو غير تنفيذي) في سحابي ؟

لا أخفيكم، وصلني عدد كبير من العروض من بعض الزملاء مبدين رغبتهم بالدخول كشركاء تنفيذيين أو مستثمرين (شركاء غير تنفيذيين) في سحابي و هذه إشارة جيدة على أن المشروع بحد ذاته جاذب و يعد بمستقبل جيد على الأقل كفكرة.

لم و لن أغلق باب الشراكة، في الحقيقة أرى حالياً أن وجود شريك قد يميل أكثر إلى الجانب الجيد منه إلى الجانب السيء و ذلك لسبب بسيط .. دخول المشروع في مرحلة التشغيل يعني الحاجة لشخص على مقدرة عالية في مجالي المبيعات و التسويق أو بعبارة أخرى “رئيس تنفيذي للعمليات COO”، و هي مهارتين أفتقد الأولى منها كلياً و أمارس الثانية منها بخبرات بسيطة. هذا الشخص قد يكون هو الشريك، و قد يكون موظف. حتى يحين موعد هذا القرار، سأكون أنا هو ذلك الشخص بخبراتي المتواضعة في هذين المجالين!

أما ما يتعلق بجانب الإستثمار و التمويل، فهذا أمر يطول شرحه و قد أفرد له موضوع منفصل و لكن بإختصار سحابي تعمل حالياً على تمويل ذاتي مني أنا فقط، قد يأتي اليوم الذي سأقوم به بجولة تمويلية و قد يكون قريباً بعد الإطلاق الناجح و الحمد لله. حينها سيدخل شركاء غير تنفيذيين في مشروع سحابي و هو أمر تنتابني تجاهه مشاعر متضاربة ! لن أستعجل الحديث عن ذلك سأدعه لحين حدوثه فالمعطيات تختلف من مرحلة إلى أخرى.

 

ملاحظة: هذا الموضوع هو جزء من سلسلة #رحلة_سحابي التي سأشارك من خلالها تجربتي في إنشاء و إدارة مشروع سحابي. إقرأ الموضوع الأول في هذه السلسلة لمعرفة التفاصيل.

‎التعليقات‫:‬ 1 On #رحلة_سحابي : شريك أو لا شريك

  • دائما يتبادر لذهني هذا السؤال، وإن كان لا يختلف اثنان على أن الشريك يخفف عليك الأعباء، لكنه أحيانا يكون عبئاً إضافياً.
    شكراً لأنك وضحت الوجهين في هذه المقالة المثرية.

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎القائمة الجانبية المتحركة

القليل عني

القليل عني

مرحباً بك في مدونتي الشخصية. أنا ناصر الناصر، مستشار منصات التطوير في شركة مايكروسوفت. مهتم بالتقنية و الإدارة و التبسيط للحد الأدنى Minimalism. أكتب في هذه المدونة عن تقنيات الويب و الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى إدارة المنتجات و ريادة الأعمال. أشارك بين الحين و الآخر مراجعاتي الشخصية لبعض المنتجات و الخدمات.

ملفاتي الشخصية